الشهيد الثاني

412

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الحقّ فليمكن أداؤه ، وأمّا المضمون له فليمكن إيفاؤه ، وأمّا المضمون عنه فليمكن القصد إليه . ويشكل بأنّ المعتبر القصد إلى الضمان ، وهو التزام المال الذي يذكره المضمون له ، وذلك غير متوقّف على معرفة من عليه الدين ، فلو قال شخص : « إنّي أستحقّ في ذمّة آخر مئة درهم » مثلًا ، فقال آخر : « ضمنتها لك » كان قاصداً إلى عقد الضمان عمّن كان عليه الدين مطلقاً ، ولا دليل على اعتبار العلم بخصوصيّته « 1 » . ولابدّ له من إيجاب وقبول مخصوصين ؛ لأنّه من العقود اللازمة الناقلة للمال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن « والإيجاب ضمنت ، وتكفّلت » ويتميّز عن مطلق الكفالة بجعل متعلّقها المال « وتقبّلت ، وشبهه » من الألفاظ الدالّة عليه صريحاً « ولو قال مالك عندي ، أو عليّ ، أو ما عليه عليّ ، فليس بصريح » لجواز إرادته أنّ للغريم تحت يده مالًا ، أو أنّه قادر على تخليصه ، أو أنّ عليه السعي أو المساعدة ، ونحوه . وقيل : إنّ « عليّ » ضمان ؛ لاقتضاء « عليّ » الالتزام ، ومثله « في ذمّتي » « 2 » . وهو متّجه . أمّا « ضمانه عليّ » فكافٍ ؛ لانتفاء الاحتمال مع تصريحه بالمال . « فيقبل المستحقّ » وهو المضمون له « وقيل : يكفي رضاه » بالضمان وإن لم يصرّح بالقبول « 3 » لأنّ حقّه يتحوّل من ذمّة إلى أخرى ، والناس يختلفون في حسن المعاملة وسهولة القضاء ، فلابدّ من رضاه به . ولكن لا يعتبر القبول ، للأصل ؛ لأ نّه وفاء دين .

--> ( 1 ) في ( ف ) و ( ر ) : بخصوصه . ( 2 ) قاله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 85 ولكن ليس فيه « في ذمّتي » ولم نعثر عليه . ( 3 ) لم نعثر على القائل بتّاً ، نعم ذهب فخر المحقّقين في الإيضاح 2 : 84 إلى أنّ الأولى عدم اشتراط القبول .